تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

388

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يمكن قصد القربة عند الإتيان بالفعل في المقام ، وذلك لأنّ قصد القربة يتوقّف على وجود أمر جزمي بالفعل ، وهذا الأمر الجزمي موجود ، وهو نفس الأمر الشرعي الاستحبابي بالاحتياط ، كما في " أخوك دينك ، فاحتط لدينك . فيمكن للمكلّف أن يقصد امتثال هذا الأمر بالاستحبابي بالاحتياط . إن قيل : إن الأمر الاستحبابي المتعلّق بالاحتياط هو أمر توصّلي ، لأنه لأجل التوصّل به إلى الواقع المشكوك ، ولم ينشأ من ملاك نفسي ، وإنّما هو طريقي ، ومن الواضح أن التوصّلي لا يتوقّف الاتيان به على قصد القربة ، بمعنى أن الأمر باستحباب الاحتياط يسقط بمجرّد إتيان الفعل المحتاط به ولو لم يكن بقصد القربة ، وعليه فكيف يقصد امتثاله ؟ أجيب : بأن قصد لزوم امتثال الأمر بالاحتياط لم ينشأ من كونه أمراً عبادياً ، ليشكل ويقال : بأنه توصّلي وليس بعبادي ، وإنّما نشأ لزوم قصد امتثال الأمر بالاحتياط من جهة احتمال كون هذا الفعل أمراً عبادياً ومطلوباً واقعاً ، لأجل ذلك كان لابدّ من قصد الأمر الاستحبابي بالاحتياط ، كي تتحقّق العبادة التي نحتمل أنّها مطلوبة واقعاً ، وعلى هذا الأساس يتّضح أن القصد القربى للاحتياط في باب العبادات لم ينشأ من ناحية عبادية نفس الأمر بالاحتياط ، وإنّما نشأ من ناحية احتمال عبادية ما يحتاط فيه أي : العمل العبادي ، حيث نحتمل كونه عبادة ومطلوباً واقعاً ، وبهذا يتّضح أن هذا الفرض صحيح ، لكن يوجد جواب أولى منه كما يتّضح في الفرض الآتي . الفرض الثاني : كفاية مطلق الداعي القربى في صحّة العبادة ، بما فيه الداعي الناشئ من الأمر الاحتمالي ، أي : أن التحرّك عن الأمر المحتمل يحقّق التقرب كما يحقّقه الأمر الجزمي المعلوم ، وعليه فلا يتوقّف وقوع الفعل عبادة على افتراض أمر معلوم ، بل يكفي قصد امتثال الأمر المحتمل ، فيأتي بالفعل حينئذ بنية رجاء المطلوبية .